السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

115

تفسير الصراط المستقيم

ويجوز أن يكون محلَّها النصب بإضمار فعل « 1 » ، أو بنزع الخافض ، ويمكن أن يكون محلها الجرّ مع حذف الجارّ وقد تقدّم فراجع . وأمّا * ( ذلِكَ ) * فهو مرفوع على الخبريّة لمبتدأ مذكور ، أو محذوف ، أو البدليّة على بعض الوجوه ، أو على الابتدائية وخبره الكتاب ، أو أنّ الكتاب عطف بيان لذلك ، أو صفة له ، أو بدل منه والخبر حينئذ جملة * ( لا رَيْبَ فِيه ) * . وأمّا هذه الجملة يجوز أن تكون خبرا ، كما ذكر ، ويجوز أن تكون حالا والعامل فيها معنى الإشارة ، أو الفعل العامل في * ( ألم ) * على تقديره . و * ( لا ) * فيها لنفي الجنس مبني اسمها على الفتح على المشهور ، وعلى ما مرّ عن أبي الشعثاء بمعنى ليس ، و * ( فِيه ) * خبره . و * ( هُدىً ) * مرفوع على الخبريّة ، أو أنّه خبر ثان بعد لا ريب فيه ، ويمكن أن يكون حالا ، ويكون خبر * ( لا ) * محذوفا كما هو الشائع فيه كقولهم : لا بأس ، ولا ضير ، ولا صلاة إلا بطهور ، وقيل : * ( هُدىً ) * مرفوع على أنّه مبتدأ مؤخّر و * ( فِيه ) * خبره قدّم عليه لتنكيره ، والتقدير لا ريب فيه فيه هدى ، ويؤيّده ما يحكى عن نافع وعاصم أنّهما وقفا على * ( لا رَيْبَ ) * ، إلى غير ذلك من الاحتمالات الَّتي لا خفاء في ضعف أكثرها ، ولذا كان الأولى الإعراض عن الاشتغال بها ، والإقبال على دقايق المعاني ودقايق البلاغة . بأن يقال : إنّها أربع جمل متناسبة تقرّر اللاحقة منها السابقة ، ولذا لم يؤت بحرف نسق ينظم بينها فإنّ الجمل متآخية متعانقة بأنفسها من دون أداة ، ف * ( ألم ) * جملة محذوفة المبتدا أو محذوفة الخبر ، وإن قيل : إنّ الأبلغ أن يقدّر هذه * ( ألم ) * إشارة إلى أنّه الكلام المنزل المتحدّي به ، فإنّ الخبر عن اسم الإشارة بأنّ القرآن يقتضي ذلك ،

--> ( 1 ) نحو أذكر ، أو أذكر ( إنشاء ، أو إخبارا )